الأربعاء 16 ربيع الأول 1433 / 8 فبراير 2012 راسلنا | حول المبرة | سجل الزوار | خريطة الموقع
في


جديد الفيديو

جديد الصور

جديد البطاقات

جديد الصوتيات

المتواجدون الآن


تغذيات RSS

منشورات صحفية
مقال منشور
هروب الفتيات أزمة شرف نهايتها الموت

هروب الفتيات أزمة شرف نهايتها الموت
جريدة جريدة عالم اليوم
التاريخ 03-24-1431
رقم العدد 966
التفاصيل
كارثة فاقمها العيب والفضيحة وعدم البحث عن الحلول

«هروب الفتيات» أزمة شرف.. بدايتها الغياب ونهايتها الموت قهراً

كتب أحمد يحيى

تبدأ بفتات وتنتهي بكومة من المشاكل.. انها قضية «هروب الفتيات من منازلهم ذويهن»، كارثة حاول ذائقو مرارتها مراراً اخفاءها عن المجتمع تحت طاولة العيب والفضيحة حتى تنامت وطفت على السطح تاركة قاع الخبايا، وباتت من الأمور التي لا يُمكن السكوت عنها أو تجاهلها.
المهتمون بهذا الشأن يتساءلون عن أسباب اصرار المكتوين بنارالهروب على عدم البوح بتفاصيله ليتعظ غيرهم ممن هم على شفا حدوثها، علما بأن السكوت عن الأمور ربما يعطي انطباعا للهاربات من بيوت اهلهن برضى مجتمعي على جريمتهن.
«عالم اليوم» قررت فتح الملف الغامض لقضية «أزمة الشرف» بعدما بات صعبا وضع الاصابع في الآذان وحجب العينين عن رؤية حقائق مرة.
التفاصيل.. في التحقيق التالي:
تشير الدراسات الأمنية التي أجريت في عدد كبير من الدول العربية أن أغلب حالات الهروب تحدث بصورة عمدية، وأن أكثر الهاربات من المراهقات أو المتورطات في علاقات محرمة أو ممن تعرضن الى قسوة في المعاملة من قبل الأسرة.
وتشير أبحاث في الجريمة أن مجرد تفكير الفتاة في الهرب يستلزم الاستقصاء، لأنها تؤكد وجود مشكلة ما في التعامل القاسي، والجهل وعدم تفهم المراحل التي تمر بها المراهقات. وأن مشاكل الاسرة وبعض التهويل من قبل الوالدين لمشاكل بسيطة هي التي قد تدفع الفتاة للهرب خاصة في الفئة العمرية من 15 إلى20 سنة.
فيما طرح أحد الباحثين في هذا الموضوع تساؤلاً: لماذا لا تبحث الفتاة الهاربة عن حلول لمشاكلها بدلاً من الهروب والتخفي؟
ففي خلال عام 2001 سجلت مراكز الشرطة في دبي، هروب(79) مراهقة. وفي صنعاء اختفت عشر فتيات خلال أسبوع وسجلت هروب(45) حالة خلال ثلاثة أشهر.
وفي جمهورية مصر العربية، وطبقاً لدراسة اعدها د. احمد المجدوب الخبير الاجتماعي بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية الجنائية أن الدراسات الميدانية أثبتت ارتفاع معدل هروب الفتيات. وأن المعدل من سن(12-17) سنة شهد هروب (28) حالة عام 1991 و(95) حالة عام 1994، وذلك في القاهرة فقط.
أما في جميع المدن فإن الأعوام 98،97،96 فقد بلغت الحالات (7340) حالة هروب لفتيات.
وفي السعودية تشير احصائيات وزارة الداخلية إلى ان حالات هروب الفتيات قد سجلت منحى خطيرا، حيث بلغ اجمالي حالات الهروب والتغيب المبلغ عنها 3285 من الجنسين، عدد الإناث منها 850.
وهناك العديد والعديد من الاحصاءات التي تدل على استفحال القضية في جسد المجتمع العربي ككل، ولم يعد ينحصر على دولة بعينها في ظل إلغاء المكانية والزمانية بسبب مجريات القرن الـ 21 وما صاحبه من تقنيات.

قصص واقعية

تستيقظ الأم من نومها، تذهب إلى حجرة ابنتها لتوقظها.. لا تجدها فتبحث عنها في باقي اجزاء البيت ولكن دون جدوى تسأل الأب والاخوة ولا أحد يجيب.. تقول لعلها ذهبت هنا أو هناك وستعود، لكنها في قرارة نفسها تشعر انها «خرجت ولن تعود» تنتظر حتى المساء لعل الفتاة ذهبت مع صديقة لها ولم تتمكن من الاتصال بأهلها لتبلغهم.. ولكن دون جدوى.
أخيرا.. وفي المساء تضطر الأم إلى الاتصال بأقاربهم لتسألهم عن ابنتها التي انقطعت اخبارها منذ الصباح والاجابة مع كل اتصال واحدة «لا نعرف عنها شيئا»، تمر ساعات الليل ثقيلة.. الأب والأم ينظران لبعضهما.. حالة من الصمت تخيم على أجواء البيت.. التفكير يشرد بهم هنا وهناك.. وبالاخير يعودون إلى الاحتمال الوحيد المتبقي.. فيسأل كل منهم نفسه ويسألوا أنفسهم.. هل هربت ابنتنا؟!
يظل هذا السؤال يدور في أذهان الأب والأم طيلة الليل.. وها هو الصبح يأتي مجددا.. والنوم لم يستطع ان يحل محل اليقظة.. والاخوة منتظرون داخل غرفهم انتظارا لخبر سار «لقد عادت اختكم» لكن هيهات! وأخيرا تذهب الأم إلى غرفة نوم ابنتها.. حيث تُفاجأ بان نقال ابنتها موجود.. فتنادي على الزوج.. ليرى ما تراه هي.. فالنقال موجود لكن حقيبة الابنة غير موجودة وبطاقتها وكل ثبوتياتها لا وجود لها.. وأخيرا يعترف الزوجان بالواقع المرير.. «لقد هربت الفتاة».
يُوجه كل منهما للآخر الاتهام بأنه السبب في ذلك.. ويظلا على هذه الحال فترة إلى ان يدخل الابناء عليهما يستفسروا عما حدث، وهنا يضطر الوالدان لابلاغ ابنائهم عن المصيبة.
حالة من الرفض للواقع تسود الأسرة.. فقد قضت الفتاة على مستقبلهم جميعا.. اختها لن يتقدم أحد للارتباط بها.. الأب سيبتعد عنه اصدقاؤه.. الأم سيتهرب منها «رفيجاتها».
الابن يُفكر ويتساءل: هل ستتم زيجتي أم ان أهل زوجتي سيطلقونها قبل ان ادخل بها؟

كتمان الفضيحة

لسان حال الأسرة يقول: هل نبلغ المخفر.. وتكون قصتنا على كل لسان؟.. لقد انفضحنا واصبحنا منبوذين.. لقد وُصمنا بالعار! هل نسكت ولا نبلغ أحدا بالأمر؟ الأب يصر على قتلها والأم تطالب بان يُعيد اليها ابنتها.. ولكن كيف ستعود.. وهل من الأساس ستعود؟ تساؤلات عديدة تجدها الأسرة من دون اجابات، كل ذلك داخل البيت.
بعد مرور أيام وأسابيع.. الفتاة لم تعد.. ووزارة الداخلية لم تبحث عن الفتاة لأن الأسرة اثرت الصمت على المصيبة.. يتساءل الأقارب عن «فلانة» أين هي؟ فتكون الاجابات متناقضة.. مرات انها تذاكر مع صديقة لها، ومرات انها نائمة.. ومرات انها خرجت مع اخوتها لتشتري شيئا من السوق.. وأخيرا لم تعد هناك حجج أمام الأسرة.
هنا.. أصبح لدى الأقارب يقينا بأن الفتاة هربت، والجيران والأصحاب بات الشك يساورهم حول الأمر نفسه، ولكن مع من هربت ولماذا أو إلى متى سيظل الهروب وماذا حدث لها ومعها طيلة هذه الفترة؟! الأب والأم أخذا اجازة من العمل، الابناء لم تعد أقدامهم تخطوا خارج البيت.. الأسرة كلها وُصمت بالعار!
أصبح الأب والأم واخوة الهاربة في اشتياق لسماع أي خبر سواء خبرا سعيدا أو حزينا عن الفتاة.. فيقرأوا الصحف كل يوم، ومع مرور الأيام يُفاجأ الأب باتصال هاتفي من المخفر يبلغه ان ابنته قد وُجدت مع صديق لها في أحد الشقق أو البيوت، وانها اصبحت «مدام» ولم تعد «آنسة».
هنا الأب لا يُصدق ما يسمعه.. لا يعرف أيفرح بانها على قيد الحياة أم يحزن لانها هربت و«انحرفت»! بعد لحظات لا يكون في عقل الأب سوى شيء واحد لا ثاني له..
«لن اتسلمها.. لم تعد ابنتي.. لقد فضحتني ووصمتني بالعار»، ومع الأيام.. الفتاة الهاربة سارت في طريقها إلى دار رعاية الاحداث، فيما الاسرة انغلقت على نفسها وظل الابن بلا زواج، فكلما تقدم لأسرة ليتزوج ابنتهم يتم رفضه.. يتساءل: ما ذنبي الذي اقترفته؟ وظلت اخواتها الفتيات محبوسات في البيت.. ليس لديهن أمل في الغد.. ولن يتقدم أحد للزواج منهن.. لقد اصبحت الاسرة بكاملها تعيش في قبر.. الابنة بطيشها وأدت والدها وأمها واخوتها الذكور والاناث. لم يعد احد يجرؤ على طرق بابهم حتى من أقاربهم.
هذه قصة من عشرات القصص التي تختلف في التفاصيل لكنها جميعا تتفق في شيئين، البداية والنهاية فالبداية هروب فتاة والنهاية موت أسرة كاملة قهرا وحزنا.

صراع الضدين

يقول استاذ علم النفس بجامعة الكويت د. عدنان الشطي ان الصراع بين الضدين هو امر موجود في كل نفس بشرية، فهناك الصراع بين الخير والشر، وبين الحب والكره وغيرهما، واحد اهم اسباب هروب الفتيات هو حالة الصراع التي تعيشها الفتاة بين ماتريد هي، وما يريده الاهل ففي احيان كثيرة تكون الفتاة راغبة في امر ما لا يوافق الاهل عليه لعدة معايير، دينية، اجتماعية، اخلاقية وغيرها، فهي مثلا تحب شخصا والاهل يرفضون خروجها، فيحتدم الصراع داخلها بين رغبتها في ذلك وبين رفض الاهل، وبالاخير لابد ان ينتهي الصراع بتفوق احد المتصارعين داخلها، فتنجذب الى جانب وتبتعد عن الجانب الآخر.
كما ان وجود الاستعداد الداخلي لدى الفتاة في الهروب من الاهل يمهد الطريق لذلك في انتظار الفرصة السانحة، وهنا فانها بمجرد ان ترى العرض الملائم لها فانها تهرب، كأن تهرب مع شخص تحبه مثلا او تهرب لتعيش مع فتاة تدعوها للهرب من اهلها والعيش معها، بدافع ما قد يكون المال، او الجو المناسب لها والذي يسمح لها بتحقيق اهدافها الخاصة، وهناك فتيات يهربن من اجل الدراسة في الخارج، فهي تريد الدراسة في الخارج والأهل يرفضون فتهرب من اهلها لذلك الهدف.
وقال الشطي قد يكون استعداد الفتاة للهرب تكون نتيجة اضطهاد تشعر به من قبل والديها فتشعر بكبت تريد تفريغه عن طريق الهروب.
واكمل الشطي ان «حبس» الفتاة داخل جدران البيت بسبب الخوف عليها من البيئة السيئة في الخارج قد يكون احد اسباب هروب الفتاة.
وقال اننا في مجتمع عربي مسلم يرفض علاقة الفتاة مع الولد الا بالزواج ولا يؤمن مجتمعنا بشيء اسمه الاعجاب بين فتاة وولد. وللاسف فإن مفهوم الشرف الان يعاني ازمة كبيرة في تطبيقه، فبعض الاسر اصبح مفهوم الشرف لديهم منحصر في امور بسيطة، امور كثيرة كانت تعتبر طعنا في الشرف في الماضي باتت اليوم امورا عادية لدى البعض، فقد كان مفهوم الشرف في الماضي مفهوما له صبغة حمراء لا يستطيع احد تخطيه، وكانت حدوده واسعة وكبيرة، فلا ظهور فتان ولاملابس خارجة، ولا شيء اسمه اعجاب بين غير متزوجين، ولا مجالسة لفتاة مع شاب او ملامسة أو غيرها.
اما الان فان كثيرا من الاسر لا ترى عيبا في خروج الفتاة مع الولد او الرجل، ولا تعتبر ان الملابس الفتانة وخروج الفتاة وسهرها يعتبر امتهان لشرفها او طعنا فيه وكل ذلك امر يورث من الآباء الى الابناء فاصبحت الفتاة ترى ان خروجها مع الشاب او الرجل ليس امرا يمس الشرف وعلى هذا تخرج معه الى ان يحصل مالا يحمد عقباه فتضطر الى الهروب معه.

الابلاغ والفضيحة

وقال انه من المؤسف عدم لجوء اولياء الامور في كثير من الحالات الى المخافر للابلاغ عن هروب او تغيب بناتهم خشية الفضيحة والخوف على شرف الفتاة وسمعتها وسمعة العائلة بالكامل، مطالبا بتحرك اسرع من الآباء في هذا الجانب لانقاذ ما يمكن انقاذه ودراسة الاسباب التي دفعتها الى الهروب ومعالجتها وتخفيف الضغط على الفتاة ان كان هو السبب في هروبها منهم ولا يجب جلوس الآباء على مقاعد المتفرجين في انتظار عودة ابنتهم دون ابلاغ الجهات الامنية المختصة مؤيدا وجود دور رعاية للهاربات تقوم بدور التنفيس عن الفتاة التي تهرب من بيتها، ويكون دور هذه الدور هو معالجة الاسباب التي قد تؤدي الى هروب الفتاة ويكون فيها متخصصون نفسيا يتعاملون مع هذه الحالات وهذا افضل من ان تهرب الفتاة مع رجل فتنحرف علما بانني لا اؤيد في كل الظروف هروب الفتاة من اسرتها.

الهروب المعنوي

واضاف الشطي ان علم النفس يقسم الهروب الى عدة اشكال منها الهروب المعنوي، وهو الاكثر شيوعا، وذلك بسبب طبيعة المجتمع المحافظ ولخوف الفتاة من الاسرة، فتنعزل الفتاة نفسيا وتبقى في غرفتها مدة طويلة حيث تجعل لنفسها عالما اخر من خلال الاحاديث الهاتفية، او المحادثة عبر الانترنت فتملأ هذه المحادثات عقلها، ووجدانها، يطمئن فيها الوالدان بان ابناءهم وبناتهم يواكبون العصر امام شاشة الكمبيوتر وهذا بنظرهم آمن من الخروج للنزهات، وقد تستيقظ الاسرة ذات صباح على فاجعة هروب الفتاة.
والشكل الآخر من الهروب هو المشاكسة، حيث ترفض بعض الفتيات اي موضوع يطرح لها سواء كان سلبيا ام ايجابيا ليس بهدف الوصول الى نتيجة ولكن بغرض الحب في المعارضة التي تأتي في هذا الاطار رغبة منها في اثبات الذات.
وهناك هروب مادي، حيث تقذف الفتاة بكل المبادئ والفضائل، التي نشأت عليها وتنساق وراء رغباتها التي في الغالب تقودها الى الوقوع في الرذيلة.
وهذا الهروب المادي، تساق اليه الفتاة قسرا، بسبب كثرة الرفض من الأهل لمتطلبات الفتاة، وكثرة الجدال، يؤدي الى الاحساس بعدم اشباع حاجتها النفسية من الحب والتقدير فتزداد الفجوة بيها وبين عائلتها، وقد تصاب الفتاة بالاكتئاب، وتصل في نهاية المطاف الى فكرة الهروب حيث تتلقاها الايدي غير النظيفة واللوم هنا لا يقع على هؤلاء الفتيات الهاربات بل تتحمل الاسرة غياب الحوار الاسري، لان الفتاة لم تنشأ منذ الاساس على الرضا بالواقع بأن كل شيء مقسوم في الحياة، وان الناس خلقوا طبقات شتى، فتجنح بخيالها، وتبتغي تغيير الواقع بالطرق الملتوية غير المشروعة.

التفكك سبب

وحول الاسباب يؤكد انها نادرا ما تخرج عن التفكك الاسري، صديقات السوء، التقليد الاعمى لوسائل الاعلام، والتدليل الزائد، وهامشية دور المشرفة الاجتماعية، والضغط على الفتاة بالزواج من رجل مسن، الى جانب غياب الرقابة المنزلية، وقبل كل ذلك البعد عن الحدود الدينية ويوضح ان الطلاق او حتى التفكك الاسري في العائلة المتزوجة يؤدي الى هروب الفتاة من الواقع الذي لاترتضيه ويبدأ هروبها بعزلتها عن واقعها ثم بحثها عن واقع اخر ترتضيه ثم تهرب اليه ويجب على الأهل معرفة رفيقات الفتاة عن قرب الى جانب ان وسائل الاعلام لعبت دورا كبيرا في تغيير افكار فتياتنا من خلال احاديث الفنانات التي دائما تشير الى ان سبب نجاحها، هو هروبها من منزل اسرتها لتحقيق رغباتها الشخصية، وكذلك من عرض المسلسلات والافلام الاجنبية التي لاتتفق مع معتقداتنا وعاداتنا وتقاليد مجتمعاتنا العربية الشرقية حيث تزين هذه المواد الاعلامية للفتيات الحرية والانطلاق للعالم الخارجي دون قيود.
واضاف ان المدرسة لها دور كبير في تنشئة الفتاة، حيث تظل فيها لوقت طويل، لذا فان المشرفة الاجتماعية بالمدرسة يقع على عاتقها حمل كبير في السيطرة على الفتيات بعيدا عن اي قرارات عوجاء، فالفتاة تتشكل شخصيتها من خلال عالمها المدرسي، لذا يجب تفعيل دور المشرفة الاجتماعية بالمدارس، وتطوير هذا الدور وحصر الفتيات المشاغبات والمشاكسات من اجل تسليط مزيد من الاهتمام بهن.
الى ذلك فان تدليل الفتاة الزائد من قبل اهلها يعتبر سلاحا ذا حدين، حيث قد يؤدي الى اصابة الفتاة بالملل من حياتها الرتيبة - كما تراهاهي- وتنجذب لاثارة اخرى محاولة اقتحام المجهول ايا كان.
مؤكدا ان الرقابة المنزلية امر في غاية الاهمية ويجب الا تغيب الرقابة عن الفتاة لحظة من اللحظات بداعي الثقة والحرية وعصر الانفتاح، ومن ثم تصبح غاية سهلة لاهل السوء.

شبح يهدد الاستقرار

من جهته يصف الشيخ أحمد عبدالله راجح العتيبي هروب الفتيات بأنه«شبح» يهدد البيوت المستقرة، ويشتت شملها ويجلب لها العار والحزن، ومن الصعب نسيانه، بطلة هذا المشهد هي أحدى الفتيات التي تعيش داخل الأسرة عندما تخيم عليها غيوم الوحدة ويتملكها الشيطان في حالة ضعفها وبسبب بعدها عن الالتزام الحقيقي الذي كان سببه غالبا الوالدين وعدم نصحهم ومتابعتهم لأولادهم والتعايش معهم وإعطائهم الحرية لإبداء رأيهم والبوح بما في خلجاتهم من ما يعانونه أو يكبتونه في صدورهم وترسيخ المبادئ الإسلامية القيمة في نفوسهم والتي تدعوا إلى الصبر في حال المحنة والتمسك بالأمل وانه لا عسر الا بعده يسر شريطة التوجه لله سبحانه بالدعاء الخالص والالتزام.
وإنما تجدهن بعيدين كل البعد عن الأخلاق الاسلامية فتكون حياتهن ضيق وهم والم فبالهروب تحاول ان تجد مخرج من تلك الحاله البائسة التي تعايشها وذلك تصديق لقول الله عز وجل«بسم الله الرحمن الرحيم»«ومن اعرض عن ذكري فان له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة اعمى» طه(آية:124..).
فهي ظاهرة تدمي القلوب وتبكي العيون وتجعل الفتاة فريسة للذئاب البشرية، فما هي تلك الاسباب التي توصل الفتاة إلى هذه التهلكة والطريق المظلم.
من أسباب هذه الظاهرة الخطيرة على مجتمعاتنا الاسلامية ضعف الوازع الديني فهو السبب الرئيسي للكثير من الفواجع الاجتماعية التي نمر بها في عصرنا الحالي فضعف الإيمان ومعاقرة المعاصي وكثرة الملهيات عن ذكر الله تجعل الكلمة للشيطان والهوى والنفس الإمارة با السوء فينتهك الإنسان عدة أمور تخالف الدين والعرف.
كذلك من الأسباب الرئيسية الضغط النفسي الذي يمارس على الفتيات من تهميشهن وإهمالهن وعدم الاكتراث لهن داخل الأسرة مما يفتح لهن ثغره في جدار الوهم ثم تكبر هذه الثغرة إلى إن تصبح بابا فتهرب منه إلى المجهول.
ومن جملة الأسباب في بعض مجتمعاتنا الإسلامية كذلك الفقر الشديد وهو الذي يعزل الفتيات عن أسرهن ويخلق صورة أخرى لحياتهن وعلاقتهن بالمجتمع يؤدي في النهاية إلى ممارسة تلك الظاهرة الخطيرة التي تهدد الأسرة.
كذلك الصحبة والرفقة السيئة فهي إحدى الأسباب السرطانية المقيتة والتي تتسبب في تسليم النفس إلى إتباع الرذيلة والعار ويقودهن إلى خيبة الأمل، حيث لا ينفع بعدها الندم والألم فكل شيء قد فات فالحرص على الصحبة الطيبة كما أمرنا الرسول(عليه الصلاة والسلام) هو ملاذنا جميعا للنجاة من وساوس شياطين الإنس والجن عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يحذيك، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه رائحة طيبة، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد منه رائحة خبيثة). متفق عليه.
كذلك عدم وجود الرقابة السليمة من الأهل فطبيعة الحياة ومشاغلها أدت إلى ابتعاد الإباء عن البنات فاعتقاد الإباء بان واجبهم فقط الانشغال بالمال وجمعه يؤدي إلى أضرار لكيان الأسرة وتفككها وانهيار أسس تكوين الاسرة.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«من كان له ثلاث بنات، فصبر عليهن، واطعمهن، وسقاهن، وكساهن من جدته ؛ كن له حجابا من النار يوم القيامة» حديث صحيح اخرجه الالباني

التكنولوجيا السيئة

وكذلك الاستخدام السيئ للتكنولوجيا ووسائل الاتصال ساعدت كثيرا لبروز هذه الظاهرة الغريبة عن مجتمعاتنا الإسلامية فمثلا الهاتف النقال متوفر بأيدي المراهقات وحتى الأطفال دون رقابة عائلية محكمة على مثل تلك الأجهزة الفتاكة التي إن استعملت بغير الغرض الجائز منها أدت إلى مثل تلك المشاكل الأسرية يساعد على ذلك التقليد الأعمى للمجتمعات الغربية غير المسلمة وانبهار البنات بتلك القصص الخيالية عند الغرب والأفلام غير المسؤولة لها الاثر الكبير نحو اقتباس تلك الافكار السيئة.
ومن الأسباب المهمة والمؤثرة الفراغ العاطفي لدى الفتيات فكثرة التوبيخ اللفظي والضرب البدني وعدم لم شمل العواطف لدى الفتيات في صرة قلب الأب وإلام يؤدي إلى ذلك الفراغ العاطفي مما يمهد لدخول قلوب الفتيات أي همسة من أي شاب مما تتكون تلك العلاقات غير الشرعية والتي مآلها إلى انتهاج تلك الظاهرة.
ومن الأسباب غياب الوعي بين الناس حول خطورة تلك الظاهرة وعدم الاكتراث بتزايدها وانتشارها وعدم وجود دور ملموس في المدارس والجامعات بالتنبيه على الطلبة عن عواقب تلك الظاهرة من خلال الدروس والمحاضرات التي تساعد الطلبة على استيعاب خطورة الهروب من البيت.
ومن تلك العوامل الاجبار وتزويج الفتاة من رجل يكبرها سنا أو شاب لا ترغب بالارتباط به فذلك الإجبار ينتج عنه العديد من الأزمات المشابهة فتشجع الفتيات للهرب من بيت الأسرة إلى مكان آمن حسب نظرتها كالمستجيرة من الرمضاء بالنار.
ومن الأمور الضرورية والحتمية لمواجهة تلك المشكلة ومعالجتها والحد منها بل من الأمور الواجبة مشاركة الجمعيات الخيرية والمؤسسات الاجتماعية والتربوية لوضع تصور واضح وحلول مناسبة وبرامج مدروسة للحد من هذه المشكلة وإعطاء الفرصة للفتيات للمشاركة بتلك البرامج لتفتح آفاق كبيرة وخطى سريعة لمواجهة تلك الظاهرة من خلال وسائل الإعلام المختلفة.

الدين والتربية

وقال الشيخ بدر الحجرف لاشك ان السبب الرئيسي في هروب الفتيات هو ضعف الوازع الديني والذي يعاني منه كثير من الأسر، مؤكدا ان هذا السبب وراء كثير من المشكلات والانحرافات من زنا ورشوة وهروب فتيات وغيرها، مؤكدا ان التربية تأتي في المرتبة الثانية في لائحة الأسباب خاصة وان أولياء الأمور في كثير من الحالات يربون ابناءهم وبناتهم تربية خاطئة فلا يهتمون بشؤونهم ولايوجهونهم بل ويتركون الحبل على الغارب لهم ليفعلوا ما يحلوا لهم في ظل الفضائيات والموبايلات ويجب على الأسرة ان تعرف ان ابناءهم وبناتهم بشر يسهل انقيادهم إلى الأمور الخطرة مادامت الرعاية والتربية والمتابعة غائبة، محذرا من التهاون بما يمكن ان تؤدي له الغريزة الجنسية مالم يتم ردعها.

معنى الشرف

وأضاف الحجرف ان أسرا كثيرة تجهل معنى قضية«الشرف» ولاتعلم ماهي حدودها فقد باتت كثير من الأمور التي كانت تعد طعنا في الشرف أمرا عاديا بداعي مواكبة العصر مطالبا أولياء الامور بالتركيز على موضوع«الشرف» مع ابنائهم وبناتهم ويعلموهم ان السمعة والشرف امر لابد من صيانته والحفاظ عليه وان الاقتراب منه يعني موت شرف الأسرة كلها.
وقال ان على الخطباء ووسائل الاعلام ووزارة التربية دور كبير في التحذير من توابع هروب الفتيات وعلى المختصين دراسة الامر من الجوانب الدينية، الاجتماعية، النفسية والبيولوجية وغيرها لأن هروب الفتاة يعني لدينا كمجتمع مسلم عربي عاداته شرقية يعني قتل شرف الفتاة واسرتها ومن ثم يعني تهميش هذه الاسرة فلايقربها أحد في زواج أو أمور كهذه لانها اصبحت اسرة موصومة بالعار.
واكمل لاخير في علم بلا تربية وللأسف وزارة التربية تهتم بالتعليم وتتجاهل التربية وهذا في حد ذاته كارثة خطيرة لايجب التزام الصمت حيالها.

تغيرات فسيولوجية

وقال ان من اكثر اسباب الهروب انتشارا هو ان الفتاة في مراحل معينة نتيجة لتغيرات فسيولوجية يصبح لديها تساؤلات وللأسف لاتجد من يجيبها عليها لان الأم لاهية في امورها والأب مشغول في امور فتضطر إلى توجيه تساؤلاتها للصحبة من اصحابها فإن كانت صحبة صالحة فإن الامر ليس فيه سوء لكن السوء كله اذا كانت الصحبة غير صالحة.
ونفى الحجرف ما قالته بعض الدراسات من ان الاسر المحافظة تشهد نسبة أعلى من الاسر غير المحافظة في حالات هروب الفتيات وقال هذا كلام غير صحيح وقد يحدث الهروب في الاسر المحافظة بالظاهر فيما هي غير محافظة بالباطن، لكن يستحيل ان يحدث أي حالات هروب لدى الأسر المحافظة ظاهرا وباطنا اما هروب الفتيات فإن الواقع يشير إلى ان الحالات هذه تحدث في الاسر المفككة وغير المحافظة.
ولفت إلى ان ضعف القوامة في البيوت سبب رئيسي لمثل هذه الانحرافات قائلا اذا كان القدوة والمؤدب ليس له قوامه فإن الابناء لن يرتدعوا بل سيفعلون ماتسول لهم به انفسهم فالاسرة سفينة لابد لها من ربان يأمر ينهي ويحافظ على مقدرات رعاياه.
واردف الحجرف بضرورة وجود دور لرعاية هؤلاء الفتيات معتبرا انه«ضروري جدا وهي الحل» اما ترك الأمر دون تقديم اقتراحات وحلول فإنه ينبئ بعواقب وخيمة قد تجعل هذه الحالات مع مرور الايام ظاهرة واضحة للعيان، وقد تؤدي إلى جعل الفتتيات بعد سن 18 سنة يتركن بيوت اهلهن كالأوروبيين فينحرفن ويسلكن كل الطرق المشروعة وغير المشروعة فلايبقى مجتمع محافظ ويصبح الفاسدون اخلاقيا اكثر من المتمسكين بالاخلاق والدين.

بعيدا عن الانحراف

وقال الشيخ محمد الحجي ان طرح مثل هذه القضايا، من اجل التصدي لها يعد من الضرورات لأن التنبيه بوجودها ثم بداية حلها بعد دراستها هو النتاج الذي يحافظ على سير المجتمع في طريقه الصحيح بعيدا عن الانحرافات.
واضاف ان الاسباب المؤدية لهروب الفتيات عديدة ومتشعبة الا ان ضعف قوية الايمان بالله وبآمره ونواهيه قد تكون السبب الرئيسي.
الى جانب انها قد تنتج عن نوع من الفراغ غير المستعجل ايجابا، او عدم تفهم الاهل للفتاة والعكس، وكذلك انشقاق الآباء ويضاف لكل ذلك ضيق معيشة بعض الاسر ما يجعلها بيئة طاردة فيحدث ان تهرب الفتاة باحثة عن حياة افضل من وجهة نظرها.
واوضح ان الصورة المنطبعة لدى الكثيرين بأن الفتاة لاتهرب الا من اجل عشيق او ما شابه ذلك، هي صورة تشوبها الشوائب.
لان هناك فتيات يهربن دون تحديد وجهة هروبهن، كما ان هناك حالات لجأت فيها الفتاة الهاربة الى صديقة لها وغيرها من الامور.
لكن أيا كانت الشاكلة التي اتخذتها الفتاة للهرب وايا كانت وجهتها او ملجأها فإن الهروب غير مبرر، وغير مقبول، لاننا مجتمعات محافظة، ولفت الى ان الفتاة التي تهرب وتظن انها ضحية معاملة خاطئة اوظروف اقتصادية او اجتماعية غير ملامئة في اسرتها، فإنها مخطئة تماما، لانها بهروبها تحولت من مجني عليه الى جانب في حق نفسها وفي حق اسرتها ومجتمعها.
وقال ان ما يقوله دعاة التحرر من العادات المحافظة، من ضرورة ان يترك للفتاة ان تخرج وتصاحب وما الى ذلك؛ امر مغلوط، بل وهو سبب من اسباب هذه السلوكيات المنحرفة، ويمكن للفتاة ان تخرج مع الاهل في اماكن مباحة، مع إعلامها بما هو جائز وما هو غير جائز ومن ثم نعمل على اقناعهن بأن مثل هذه الامور محرمة، وتدخل في دائرة الفتنة وغيرها بمعني اننا كأولياء امور علينا ان نركز على الوازع الديني في معاملتنا مع بناتا، وان نجعل الدين اسلوب ومنهج حياة.
وقال ان مفهوم الشرف معروف لدى الفتاة لكن الكبت النفسي قد يجعلها لا تحسب حساب ما قد يقع بها من اضرار نفسية بالهروب تتعدى آلامه ما تشعر به من كبت خاصة مع تطور الامور.
وطالب الحجي بوجود نوع من التوعية الشاملة للفتيات والفتيان على حد سواء تتبناها الحكومة والجمعيات الخيرية للتركيز على الاخلاق واهمية الصحبة الصالحة، مؤكدا على ضرورة ان تعاقب الفتاة الهاربة بالقانون قبل البت في تزويجها من الشاب الذي هربت معه من عدمه، لان العقاب يردع من لا يرتدع، اما اذا قلنا بأن ما واجهت الفتاة ستتزوج من الفتى الذي هربت معه، فإنه لا داعي لعقابها، فإن ذلك يؤدي الى زيادة حالات الهروب خاصة اذا رفض الاهل متقدم للزواج من ابنتهم، فيما هي تريد الزواج منه.

د. عبدالغني: الفتاة حساسة وقراراتها عاطفية.. ووعود الرجال الغرامية هواء في شباك

أكد المدرب المعتمد في التنمية البشرية والمستشار الاجتماعي والتربوي د. عماد عبدالغني ان الانسان بشكل عام يبحث عن الامان، بجميع انواعه ، النفسي، الاسري ، الاقتصادي ، الاجتماعي الخ . والفتاة على وجه الخصوص كائن خلقه الله عاطفي المنحى بمعنى انه يميل الى اتخاذ قراراته بالعاطفة بحثا عن العاطفة ، فتجد ان الفتاة مخلوق حساس الى ابعد الحدود كأنه قارورة كرستالية ، بالضبط كما وصفها النبي صلى الله عليه وسلم حينما قال: «رفقاً بالقوارير»، لذلك عندما تهرب الفتاة فهي تبحث عن الامان نعم ، ولكنها بوجهة نظرها تبحث عن الحب والعاطفة والاحتضان . ولست اسوغ هنا الهروب لاسمح الله بقدر مااحاول التفسير لاسباب الهروب من وجهة نظر سايكلوجية.
وبسؤاله عن مفهوم الشرف لدى الشباب والشابات في الوطن العربي قاله أن الرجل يفكر بمعيارين ويكيل بمكيالين في قضية الشرف بكل تأكيد تهتز صورة المبدأ هذا رغم نداء الفطرة والعرف والدين التي نشأت عليه الفتاة في عالمنا العربي والاسلامي.
فاليوم نجد ان الرجل نفسه الذي يذبح الفتاة من الاغراء حتى السقوط في وحله ، هو نفسه الجلاد الذي يحاصرها ويحاكمها ، لكن اذا تأملنا في ديننا الحنيف نجد ان هذه صورة الرجل المؤمن هو الذي يجد الحرام حراما على الجميع والحلال حلالا على الجميع، من هنا اقول ان مفهوم الشرف لم يتغير عند الفتاة ولكنه تغير عند بعض الرجال للاسف.
وأضاف عبدالغني ان آخر شيء تفكر فيه المرأة هو المادة واعني المال والغنى ، وربما تكون هذه الحقيقة صادمة للكثيرين لاننا نجد بعض النساء يسعين بكل ما أوتين من قوة لكسب المال او الارتباط برجل غني بحثاً عن الرفاهية والترف .
ولكن هذه الجدلية تحل ببساطة ويسر ، حينما نعرف ان المرأة تغالط نفسها احيانا فتظن ان السعادة والامان والاشباع العاطفي في المال والغنى ، فلهذا تركض لاهثه وراءه ونجد ذلك واضحاً في قراراتها وخططها للمستقبل .
فالخوف اولا والبحث عن الامن ثانيا دائرة مطردة متكررة تدفع المرأة وراء البحث عن الامان ، فيظن البعض ان الامان في الهروب من الاسرة ، والبعض في الزواج من رجل ثري مثلا وهكذا ، وفي كل مرة لاتجد الامان والاحتضان وتعود عملية البحث من جديد.
واوضح ان معنى الهروب هو الهروب من المسؤولية ، فالهارب من وحش مفترس او واقع مزر لايستطيع النجاة منه الا بالهرب ، لا اسميه هروبا بل هو مدافعا عن وجوده وكيانه ، ولكن مايحدث اليوم من ظاهرة هرورب الفتيات هو هروب من المسؤولية.
اذ يمكن القول انه عندما تهرب الفتاة من بيتها فهي خلفت ورائها هزيمة لكل من يعرفها من اهل وجيران وعشيرة بل ومجتمع ، ناهيك عن التخلي عن مسؤوليتها تجاه الله خالقها الذي كرمها واعطاها نعمة العقل ، فتتنازل عن هذه النعم جميعا وتولي هاربة الى المجهول ، فان لم يكن هذا العمل جنونا بحتا فهو الى الحمق اقرب، مبينا ان الانسان ذكرا كان او انثى يجد الف مليون سبب يسوغ له مايفعل ، فهو بارع في ايجاد الحيل النفسية والثغرات المجتمعية ليفعل مابدا له ، والملجأ بالحقيقة هو المجهول ، والمجهول دائما اسوء ، لان الطريق خاطئ فبكل تأكيد يؤدي الى مستقبل خاطئ مظلم ايضاً.
ورأى عبدالغني ضرورة وجود دور الرعاية قبل الهروب لا بعده ، فأين رعاية الاسرة والمجتمع ، بل اين دور الدولة والاعلام في التوعية ، اين دور علماء الدين والاجتماع ؟
ان الهارب يظن انه وقع في مشكلة ليس لها حل الا الهروب ، لانه وجد ان الجميع عاجزون ، فبالتالي يسمع الى اغراء صديق او بريق مال او حب تمرد ونزوات مراهقة بكل سهولة ، لانه من الداخل يشعر بالخواء والفراغ النفسي ومن الخارج يشعر بالعجز التام لمجتمعه افرادا كانوا او مؤسسات .
وبسؤاله بصفتك مهتم بحل المشكلات فكيف تحل المشكلة لو لجأ اليك والد فتاة هاربة او حاولت الهروب او لو لجات لك فتاة هاربة قال الامر جد صعب ، فانا مدرك تماما ً ان الاسرة الحاضن الاساس والشرعي للفتاة قبل الزواج هم السبب ، والزوج هو الحاضن الشرعي للقناة بعد الزواج هو السبب، فكيف انصح الفتاة بالعودة الى السبب نفسه، بالتالي لم نفعل شيئا وسوف تهرب مرة ومرتين وثلاث، لاننا تجاهلنا حل الاسباب .
لذلك احمل الاسرة والزوج مسولية كاملة في هروب الفتاة ، ولابد ان يدفعو ثمن اخطائهم في حقها بان يقبلون عودتها اليهم مع تصحيح سياسة التعامل معها ، فعليهم ان يتحملوا مسؤوليتهم كاملة قبل ان يطالبوا الفتاة بتحمل مسولية سمعتهم وشرفهم بين المجتمع .
وانا لو لجأت الى فتاة هاربة انصحها بالعودة شرط الاحتضان والتصحيح من الاهل بحث يزيلون اسباب الهروب واعتقد ان اي فتاة سوية لاتريد اكثر من الاحتضان الاسري العاطفي.
وبسؤاله كم % يكون هروب الفتاة من اجل الولد او الرجل؟ أجاب لا استطيع بالطبع ان اقدم لك احصاء حقيقيا صحيحا ، ولكن الذي اظنه انها نسبة قليلة جدا ، لاتزيد عن 5% ، لان الذمم قد قلت في زماننا ووعود الرجال الغرامية هواء في شبك ، والمرأة التي تبيع اهلها سوف يأتي من يبيعها بأرخص الاثمان ويتنازل عنها بسهولة ، وهذا امر طبيعي فكيف تتوقع ان يقدم لها الوفاء من احد وهي اول من باع هذه القيمة؟


إضغط على الصورة لمشاهدة الحجم الكامل

شبكة تواصل المساجد



جميع الحقوق محفوظة لموقع مبرة الإحسان
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.