من فضل الله تعالى على عباده ، أن العبد لا يصيبه مرض ولا وهن ولا نصب ، حتى الهم يَزِنُه ، والغم يُمْرَضْه ، ثم يصبر على ذلك ، إلا أتاه الله من الخير ما لم يكن يحتسبه ، كيف لا ، والله عز وجل أكرم الأكرمين ، وأغنى الأغنياء ، وهو ملك الملوك سبحانه وتقدس ، وهو الكريم المنان .
عَنْ عَائِشَةَ رَضِي اللَّه عَنْهَا قَالَتْ : سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الطَّاعُونِ ؟ فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ عَذَابٌ يَبْعَثُهُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ ، وَأَنَّ اللَّهَ جَعَلَهُ رَحْمَةً لِلْمُؤْمِنِينَ ، لَيْسَ مِنْ أَحَدٍ يَقَعُ الطَّاعُونُ فَيَمْكُثُ فِي بَلَدِهِ صَابِرًا مُحْتَسِبًا ، يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُصِيبُهُ إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ ، إِلَّا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ شَهِيدٍ " [ أخرجه البخاري ] .
عن عَائِشَةَ رَضِي اللَّه عَنْهَا قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا مِنْ مُصِيبَةٍ تُصِيبُ الْمُسْلِمَ ، إِلَّا كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا عَنْهُ ، حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا " [ متفق عليه ] .
فالله عز وجل جعل أمر المؤمن كله خير ، كما جاء في حديث صُهَيْبٍ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ ، إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ ، وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ ، فَكَانَ خَيْرًا لَهُ ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ ، فَكَانَ خَيْرًا لَهُ " [ أخرجه مسلم ] .
وعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ شَوْكَةٌ فَمَا فَوْقَهَا ، إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً ، وَحَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً " [متفق عليه واللفظ للترمذي].
ومن أشد الناس بلاءً النبي صلى الله عليه وسلم ، فإنه كان يوعك ، ويصيبه المرض وهو صابر محتسب ، بل كان مرضه كمرض الرجلين من الناس ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِي اللَّه عَنْهَا قَالَتْ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَشَدَّ عَلَيْهِ الْوَجَعُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "[ أخرجه البخاري ومسلم ].
فلنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة ، وقدوة طيبة .
ومن الناس من إذا أصيب بالبلاء تسخط ، وعاتب ربه والعياذ بالله ، ووقع في المعصية والذنب من حيث يدري أو لا يدري ، وذلك إثم كبير ، وشر مستطير ، فكل الناس في هذه الدنيا يتقلب بين البلاء والمحن والفتن ، والخير والفرح والسرور ، كل ذلك للاختبار والامتحان ، لأن الله تعالى يقول : " ليبلوكم أيكم أحسن عملاً " [ هود 7 ، الملك 2 ] .
فمن رام العلا صبر على البلاء ، من أراد الجنة فطريقها شائك ، ليس ممهداً ، وليس يسيراً إلا على من يسره الله له ، ومن أعظم أسباب دخول الجنة الصبر في مواطن الفتن والمحن .
عن عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ : قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ : أَلَا أُرِيكَ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ؟ قُلْتُ : بَلَى ، قَالَ : هَذِهِ الْمَرْأَةُ السَّوْدَاءُ ، أَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : إِنِّي أُصْرَعُ ، وَإِنِّي أَتَكَشَّفُ ، فَادْعُ اللَّهَ لِي ، قَالَ : " إِنْ شِئْتِ صَبَرْتِ وَلَكِ الْجَنَّةُ ، وَإِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُعَافِيَكِ " ، فَقَالَتْ : أَصْبِرُ ، فَقَالَتْ : إِنِّي أَتَكَشَّفُ ، فَادْعُ اللَّهَ لِي أَنْ لَا أَتَكَشَّفَ ، فَدَعَا لَهَا " [ متفق عليه ]
الحكمة من المرض وفوائده
1. استخراج عبودية الضراّء وهي الصبر :
- إذا كان المرء مؤمناً حقاً فإن كل أمره خير ، كما قال عليه الصلاة والسلام : " عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله خير ، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن ، إن أصابته سراّء شكر فكان خيراً له ، وإن أصابته ضراّء صبر فكان خيراً له "
2. تكفير الذنوب والسيئات :
- مرضك أيها المريض سبب في تكفير خطاياك التي اقترفتها بقلبك وسمعك وبصرك ولسانك ، وسائر جوارحك .
- فإن المرض قد يكون عقوبة على ذنب وقع من العبد ، كما قال تعالى { وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير }
- يقول المعصوم – صلى الله عليه وسلم - : " ما يصيب المؤمن من وَصب ، ولا نصب ، ولا سقَم ، ولا حزن حتى الهمّ يهمه ، إلا كفر الله به من سيئاته " .
3.كتابة الحسنات ورفع الدرجات :
- قد يكون للعبد منزلة عظيمة عند الله سبحانه وتعالى ، لكن العبد لم يكن له من العمل ما يبلغه إياها ، فيبتليه الله بالمرض وبما يكره ، حتى يكون أهلاً لتلك المـنزلة ويصل إليها .
- قال عليه الصلاة والسلام : " إن العبد إذا سبقت له من الله منـزلة لم يبلغها بعمله ، ابتلاه الله في جسده أو في ماله أو في ولده ، ثم صبّره على ذلك ، حتى يبلغه المنـزلة التي سبقت له من الله تعالى "
4. سبب في دخول الجنة :
- قال – صلى الله عليه وسلم - : " يود أهل العافية يوم القيامة حين يعطى أهل البلاء الثواب ، لو أن جلودهم كانت قرِّضت بالمقاريض " صحيح الترمذي للألباني 2/287 .
5. النجاة من النار :
- عن أبي هريرة – رضي الله عنه – أن النبي – صلى الله عليه وسلم – عاد مريضاً ومعه أبو هريرة ، فقال له رسول الله – صلى الله عليه وسلم - : " أبشر فإن الله عز وجل يقول : هي ناري أسلطها على عبدي المؤمن في الدنيا لتكون حظه من النار في الآخرة " السلسلة الصحيحة للألباني 557 .
6. ردّ العبد إلى ربه وتذكيره بمعصيته وإيقاظه من غفلته :
- من فوائد المرض أنه يرد العبد الشارد عن ربه إليه ، ويذكره بمولاه بعد أن كان غافلاً عنه ، ويكفه عن معصيته بعد أن كان منهمكاً فيها .
7. البلاء يشتد بالمؤمنين بحسب إيمانهم :
- قال عليه الصلاة والسلام : " إن عظم الجزاء مع عظم البلاء ، وإن الله إذا أحب قوماً ابتلاهم ، فمن رضي فله الرضا ، ومن سخط فله السخط " حسنه الألباني في صحيح الترمذي 2/286 .
صور وعبر من مرض الأنبياء والصالحين :
1. نبي الله أيوب:
كان أيوب عليه السلام .. صاحب مال وجاه وزوجات وأولاد، وكان رجلاً قد رفع الله قدره فجعله نبياً.
في لحظة من ليل أو نهار فقد أهله وولده وماله ولم يبق معه إلا زوجة واحدة، ثم ازداد عليه البلاء فأصابه مرض عضال تعجب منه قومه وخافوا من عدوى مرضه فأخرجوه من بينهم.
فعاش في خيمة في الصحراء قد هدّه المرض وتقرّح جسده وعظم ضُرُّه وتركه الناس فلم يقربوه.
أما مرضه فقد سُئل المفسر مجاهد رحمه الله فقيل له: ما المرض الذي أصاب أيوب أهو الجدري ؟
فقال : لا.. بل أعظم من الجدري.. كان يخرج في جسده كمثل ثدي المرأة.. ثم ينفقئ فيخرج منه القيح والصديد الكثير..
وطالت سنين المرض بأيوب عليه السلام وهو جبل صامد..
وفي يوم هادئ بكت زوجته عند رأسه فسألها: ما يبكيك ؟
قالت : تذكرت ما كنا فيه من عز وعيش ثم نظرت إلى حالنا اليوم فبكيت ..
فقال لها : أتذكرين العز الذي كنا فيه.. كم تمتعنا فيه من السنين ؟
قالت : سبعين سنة. فقال : فكم مضى علينا في هذا البلاء ؟
قالت : سبع سنين.. فقال : فاصبري حتى نكون في البلاء سبعين سنة.. كما تمتعنا في الرخاء سبعين ثم اجزعي بعد لك أو دعي..
ومر عليه الزمان .. وهو يتقلب على فراش المرض لكنه كان بطلاً ..
نعم لو مررت به وهو مريض ولحم جسده يتساقط لرأيت أنك تمر بجبل صامد لا تزعزعه الأعاصير ولا تحركه الرياح..
لسان ذاكر، وقلب شاكر، وجسد صابر، وعين باكية، ودعوة ماضية.. لم يفرح الشيطان منه بجزع..
وفي ساعة من نهار مر قريباً منه رجلان فلما رأيا ضره ومرضه قال أحدهما للآخر : ما أظن الله ابتلى أيوب إلا بمعصية لا نعلمها.. عندها رفع أيوب عليه السلام يده و.. ( نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ) ..
فلما نظر الله إليه.. نظر إلى عينين باكيتين ما نظرت إلى حرام ..
ويدين داعيتين.. ما لمست حراماً.. ولا امتدت إلى حرام ..
ولسان حامد.. ورأس راكع ساجد ..
عندها هزت دعواته أبواب السماء فقال الله : ( فاستجبنا له وكشفنا ما به من ضر وآتيناه أهله ومثلهم معهم رحمة من عندنا وذكرى للعابدين ) ..
وأثنى الله عليه فقال: ( إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ )..
وما أجمل أن ينظر الله إليك وأنت في مرضك .. فيراك صابراً محتسباً فترتفع إلى درجة ( نعم العبد ) ..
2. الصحابيه التي كانت تصرع:
عن عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ
قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ أَلا أُرِيكَ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ؟
قُلْتُ : بَلَى .
قَالَ : هَذِهِ الْمَرْأَةُ السَّوْدَاءُ ، أَتَتْ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ إِنِّي أُصْرَعُ وَإِنِّي أَتَكَشَّفُ فَادْعُ اللَّهَ لِي .
قَالَ صلى الله عليه وسلم ((إِنْ شِئْتِ صَبَرْتِ وَلَكِ الْجَنَّةُ وَإِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُعَافِيَكِ )) .
فَقَالَتْ : أَصْبِرُ ، فَقَالَتْ إِنِّي أَتَكَشَّفُ فَادْعُ اللَّهَ لِي أَنْ لا أَتَكَشَّفَ ، فَدَعَا لَهَا .
وعَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ أَنَّهُ رَأَى أُمَّ زُفَرَ تِلْكَ امْرَأَةً طَوِيلَةً سَوْدَاءَ عَلَى سِتْرِ الْكَعْبَةِ.
فهذا هو اسمها (( أم زفر )) رضي الله عنها
وأما مدى قربها فهي رضي الله عنها كانت ماشطة السيدة خديجة ، وكانت تتعاهد النبي صلى الله عليه وسلم بالزيارة بعد وفاة أم المؤمنين عليها السلام .
بشرى للمريض :
- ما كان يعمله المريض من الطاعات ومنعه المرض من فعله فهو مكتوب له ، ويجري له أجره طالما أن المرض يمنعه منه .
- قال – صلى الله عليه وسلم - : " إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل مقيماً صحيحاً " رواه البخاري 2996 .
- الواجب على المريض :
- الواجب على المريض تجاه ما أصابه من مرض هو أن يصبر على هذا البلاء ، فإن ذلك عبودية الضراء .
- والصبر يتحقق بثلاثة أمور :
1. حبس النفس عن الجزع والسخط
2. وحبس اللسان عن الشكوى للخلق .
3. وحبس الجوارح عن فعل ما ينافي الصبر .
- أسباب الصبر على المرض :
1. العلم بأن المرض مقدر لك من عند الله ، لم يجر عليك من غير قبل الله .
- قال تعالى { قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون } ، وقال تعالى { ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها }
- قال عليه الصلاة والسلام : " كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة " مسلم 2653.
2. أن تتيقن أن الله أرحم بك من نفسك ومن الناس أجمعين :
- عن عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – قال : قدم على النبي – صلى الله عليه وسلم – سبيٌ ، فإذا امرأة من السبي وجدت صبياً فأخذته ، فألصقته ببطنها وأرضعته ، فقال النبي – صلى الله عليه وسلم - : " أترون هذه المرأة طارحة ولدها في النار ؟ قلنا : لا وهي تقدر أن لا تطرحه ، فقال : لله أرحم بعباده من هذه بولدها " البخاري 5999 .
3. أن تعلم أن الله اختار لك المرض ، ورضيه لك والله أعلم بمصحتك من نفسك :
- إن الله هو الحكيم يضع الأشياء في مواضعها اللائقة بها ، فما أصابك هو عين الحكمة كما أنه عين الرحمة .
4. أن تعلم أن الله أراد بك خيراً في هذا المرض :
- قال عليه الصلاة والسلام : " من يرد الله به خيراً يصب منه " أي يبتليه بالمصائب ليثيبه عليها .
5. تذكر بأن الابتلاء بالمرض وغيره علامة على محبة الله للعبد :
- قال – صلى الله عليه وسلم - : " إن عظم الجزاء مع عظم البلاء ، وإن الله إذا أحب قوماً ابتلاهم " صحيح الترمذي للألباني 2/286 .
6. أن يعلم المريض بأن هذه الدار فانية ، وأن هناك داراً أعظم منها وأجل قدراً :
- فالجنة فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر .
- قال – صلى الله عليه وسلم - : " يؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار يوم القيامة ، فيصبغ في النار صبغة ، ثم يقال : يا ابن آدم : هل رأيت خيراً قط ؟ هل مرّ بك نعيم قط ؟ فيقول : لا والله يا رب . ويؤتى بأشد الناس بؤساً في الدنيا من أهل الجنة ، فيصبغ في الجنة صبغة ، فيقال له : يا ابن آدم هل رأيت بؤساً قط ؟ هل مرّ بك شدة قط ؟ فيقول : لا والله يا رب ما مرّ بي بؤس قط ولا رأيت شدة قط " – الصبغة أي يغمس غمسة .
7. التسلي والتأسي بالنظر إلى من هو أشد منك بلاء وأعظم منك مرضاً :
- قال عليه الصلاة والسلام : " انظروا إلى من هو أسفل منكم ، ولا تنظروا إلى من هو فوقكم ، فهو أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم "
وأخيرا لمرضى السرطان نقول :
مشاهد وعبر حول ابتلائكم :
عروة بن الزبير
أصيبت رجله بالآكلة وقال بعض أهل العلم أنه (السرطان) فأرادو قطع رجله لإنقاذه ،فقالوا له:لابد أن نسقيك خمرا، حتى لا تحس بالألم عند القطع خاصة أنهم بعد سيضعونها في الزيت الغالي لوقف النزيف فرفض ،وقال :لا ،أيغفل قلبي عن ذكر الله، ولكن سأدلكم إلى طريقة آخرى ،إذا قمت إلى الصلاة فافعلوا ماتشاؤن(من كثرة خشوعه لا يشعر بشئ) وفعلا عندما قام للصلاة ،قطعوا رجله،فلم يتأثر ولكن عندما وضعوا الزيت الغالي ،سقط مغشيا عليه ،ولم يفق إلا في الليل ،حيث الناس مجتمعين حوله،فقالوا له:أحسن الله عزاءك في رجلك،وأحسن الله عزاءك في إبنك فقد توفي ولده في نفس اليوم عندما كان مغشيا عليه،فقال بكل تسليم وإيمان بقضاء الله وقدره: ((الحمد لله ،يارب إن كنت إبتليت فقد عافيت ،وإن كنت أخذت فقد أعطيت وأبقيت))
الصحابية أم السائب وتوجيه النبي لها بعدم سب المرض
و عن جابر رضي الله عنه ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على أم السائب أو أم المسيب فقال : ما لك يا أم السائب أو يا أم المسيب تزفزفين ؟ فقالت : الحمى لا بارك الله فيها فقال لا تسبي الحمى فإنها تذهب خطايا بني آدم كما يذهب الكير خبث الحديد } رواه مسلم .
لذا أذكر نفسي واياكم أن لا نسب المرض ، فالله عزوجل أراد بهذا الابتلاء أن يرفع درجاتكم ويبلغكم منازل لن تبلغوها بأعمالكم.
أبو عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل في طاعون عمواس:
لما اشتعل الوجع، قام أبو عبيدة في الناس خطيبا فقال: أيها الناس، إن هذا الوجع رحمة بكم ودعوة نبيكم وموت الصالحين قبلكم، وإن أبا عبيدة يسأل الله أن يقسم لأبي عبيدة منه حظه، فطعن، فمات.
واستخلف على الناس معاذ بن جبل، فقام خطيبا بعده، فقال: أيها الناس، إن هذا الوجع رحمة بكم، ودعوة نبيكم، وموت الصالحين قبلكم، وإن معاذ يسأل الله تعالى أن يقسم لآل معاذ منه حظهم، فطعن ابنه عبد الرحمن فمات، ثم قام فدعا لنفسه فطعن في راحته فلقد رأيته ينظر إليها ثم يقلب ظهر كفه، ثم يقول: ما أحب أن لي بما فيك شيئا من الدنيا.
وأخيرا أذكركم بالحديث النبوي الرائع قال عليه الصلاة والسلام : " إن العبد إذا سبقت له من الله منـزلة لم يبلغها بعمله ، ابتلاه الله في جسده أو في ماله أو في ولده ، ثم صبّره على ذلك ، حتى يبلغه المنـزلة التي سبقت له من الله تعالى " .