مَعَ أنَّهُ عليهِ السَّلام حطَّمَ الأصنَام بيدهِ.لكنَّهُ خَشِيَ الفتنَةَ. والمؤمْنُ لا يُزكِّي نَفْسهُ ولاَ يأمنُ الفتنةَ، فَهُوَ بحاجةٍ إلى أنْ يُثبِّتهُ اللهُ على الحقِ. وكيفَ لا يخافُ الإنسانُ من الوقوعِ في الشركِ، ونبيُّنا:يقولُ لأصحابِهِ: ( إنَّ أخْوَفَ ما أَخافُ عليكُمْ الشركُ الأصغَرُ. قالُوا: وما الشركُ الأصْغَرُ يا رسولَ اللهِ ؟ قالَ: الرِّياءُ. يقولُ اللهُ تَعالى يومَ القيامةِ إذا جازَى النَّاسَ بأعمالهِِِمْ: اذهبُوا إلى الَّذينَ كنْتُمْ تُراؤونَ في الدُّنيا، فانْظُروا: هَلْ تَجدونَ عنْدَهُمْ جَزَاءً ؟ ) رواه الإمامُ أحمدٌ. وقالَ الشيخُ عبدُالرحمن بن حَسنٍ رحِمَهُ اللهُ: فَإِذا كانَ الشِّركُ الأصغرُ مُخوِّفاً على أصحابِ رسولِ اللهِ ، مع كمالِ عِلمِهِمْ وقوةِ إيمانِهِمْ، فكيفَ لا يخافُهُ من هوَ دُونَهُمْ في العلمِ والإيمانِ بمراتبِ؟ خُصُوصَاً إذا عُرِف أنَّ أكثَرَ عُلماءُ الأمْصَارِ اليومَ لا يعْرِفونَ من التوحيدِ إلا ما أقرَّ بِهِ المشركونَ وما عَرفُوا معْنَى الألوهية التًَي نَفَتهَا كَلِمَةُ الإخلاصِ عنْ كلْ ما سِوى اللهِ.
اللهم تب علينا لنتوب، وطهرنا لنَطْهُر. أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين فاستغفروه إنه هو الغفورالرحيم.
الخطبة الثانية
الحمد لله وحده والصلاة والسلام علي من لانبى بعده. أما بعد :
عبادَ اللهِ:كيفَ لا نخافُ من الشِّركِ،وأكْثَرُنَا لا يدرِي ما هُوَ الشِّركُ وما هِيَ أَنْواعُهُ ؟
حتَّى صَارَ بعْضُ الجُهالِ أو المتساهلينَ في عَقيدَتِهِمْ، يَتَعَالجونَ منْ الأَمراضِ عنْدَ الدَّجالينَ والمشُعوذينَ والسَّحرةِ، ورَُبَما يأْمرُونَهُمْ بارتِكَابِ الشِّركِ فيفعلونَ ذَلِكَ: كالذبحْ للجنِ، والنَّذرِ للقبرِ الفُلانِيِّ، ولبْسِ الحَلَقَةِ والخيطِ والطلاسمِ . والبعضُ الآخرُ : يذْهَبُ إلى الكُهَّانِ والعرَّافِينَ ليسْأَلَهُمْ عنْ المُغيَّباتِ ، وقدْ قالَ النبيُّ : (مَنْ أَتَى عرَّافاً فَسَألَهُ عنْ شيءٍ فصدقَهُ لمْ تُقْبَلُ لَهُ صَلاةُ أربَعِينَ يَوماً) رَواه مُسلم .وقالَ:(مَنْ أَتي كَاهِناً فصدَّقَهُ بما يَقُولُ،فَقَدْ كَفَرَ بما أُنزلَ على محمدٍ ) رواهُ أحمدٌ و أبو داودَ والترمذيُّ وابنُ ماجَةَ، كيفَ لا نخافُ مِنَ الوقوعِ في الشِّركِ، وكَثيرٌ ممَّنْ ينْتَسبُونَ إلى الإِسلامِ اليومَ، قدْ وَقَعَوا فِيهِ ومارسُوهُ بجميعِ أنواعِهِ عنْدَ القبورِ والمشَاهِدِ،التِي بُنِيَتْ في كَثِيرٍ من الأمْصَارِ. وقدْ شُيِّدتْ عليها القِبَابُ وأُرخِيَتْ عليهَا السُّتُورُ.