الأحد 29 جمادى الثاني 1433 / 20 مايو 2012 راسلنا | حول المبرة | سجل الزوار | خريطة الموقع
في

جديد الأقسام الخاصة


جديد الفيديو

جديد الصور

جديد البطاقات

جديد الصوتيات

المتواجدون الآن


تغذيات RSS

الأقسام الخاصة
خطب الشيخ
التحذير من الشرك
التحذير من الشرك
03-28-1433 09:18 AM

في التَّحذيرِ مِنَ الشِّركِ
الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ (أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ) وأَشهدُ أنَ لا إلهَ إلا اللهُ وَحَدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ (سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) وأَشْهَدُ أَنَّ مُحمداً عَبْدُه وَرَسُولُهُ، بَعَثَهُ اللهُ بالدعوةِ إلى التَّوحيدِ والتَّحذيرِ مِنْ الشِّركِ، فجاهدَ في اللهِ حقَّ جِهادِهِ، حتَّى بَلّغَ رِسَالةَ ربَّهِ، وأكملَ اللهُ بِهِ الدينَ وأَتمَّ بِهِ النَِّعمةَ، صلَّى اللهُ عليهِ وعَلى آلهِ وأصحابهِ ومنْ سَلكَ سَبِيلهُمْ وسارَ على نهجهِمْ إلى يومِ الدِّينِ وَسلَّم تَسْليماً.
أما بعْدُ:أيُّها النَّاسُ : اْتَقوا اللهَ تَعالى : وافعلُوا ما أَمَركُمْ بِهِ ، واجْتـَنبوا ما نَهاكُمْ عنْهُ ،واعْلَموا أَنَّ أَعْظمَ ما أَمَركُمُ اللهُ بِهِ هُو التَّوحِيدُ، وهُو إِخْلاصُ العبادَةِ للهِ وحدهُ لا شَرِيكَ لهُ. وهو الذي خُلِقْتُمْ مِنْ أجلهِ ، قالَ تَعالى: ( وَمَا خَلَقْتُ ٱلجِنَّ و َٱلإِنسَ إِلا لِيَعبُدُونِ ) والمصلحةُ في ذلكَ رَاجِعةٌ إليكُمْ ، فأَنْتمْ بحاجةٍ إِلى عبادةِ اللهِ، لتنالوا بها رحمةَ اللهِ، وتنجُوا مِنْ عذابِهِ . فاللهُ أَمَرَكُمْ بعبادتهِ لمصلحتِكُمْ أنْتُمُ، أمَّا هُوَ سُبْحانَهُ : فَهوَ غَنيٌّ عنْ عِبادتِكُم. قالَ تَعالى : ( إِن تَكْفُرُواْ أَنتُمْ وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ ) وأَعْظمُ ما نهاكُمْ عنْهُ هو الشركُ ، وهُوَ جَعْلُ شيءٍ مِنَ العبادةِ لغيرِ اللهِ تعَالى ، كالدعاءِ ، والذَّبحِ ، والنَّذرِ ، والْخوفِ ، والرَّجاءِ ، والرغبةِ والرهبةِ ، قالَ تَعالى : ( إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ )وقال تعالى : (إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ) .

والشركُ نوعانِ: شِرْكٌ أكْبرُ: يُخرجُ مِنَ المِلَّهِ ، ويكونُ صاحبُهُ في الدَّنْياَ حلالُ الدَّمِ والمالِ ، إلاَّ إذا كانَ لهُ عَهْدٌ مِنَ المسلمينَ ،وفي الآخرة يَكونُ خالداً مُخلداً في نَارِ جَهنَّمَ ، فَقَدْ حَرَمَهُ اللهُ مِنَ جَنَّتِهِ وَطَرَدَهُ منْ مغفرتِهِ ورحمتِهِ .

وهَذا الشِّركُ: يحْصُلُ ويتحققُ إذاْ وَجَّهَ العبْدُ شَيئاً مِنَ العبادَةِ لغير اللهِ - كأَنْ يَدعُو الأَمواتَ والجنَّ والشياطينَ ، لقضاءِ حاجاتِهِ وتَفْريجِ كُرُباتِهِ ، أو يذبحُ لَهُْم لشفاءِ مَرَضِهِ ، أو لِدفْع شَرِّهِمْ عَنْهُ، وَمنْ ذَلكَ: ما يَحصُلُ اليومَ عنْْدَ قُبورِ الأولياءِ والصَالحينَ،حَيثُ أَصْبَحتْ تِلْكَ القُبورُ أوثْاناً تُعبدُ مِن ْدُونِ الله في كثيرٍ منَ البلادِ .

كَماَ فَعَلَ قَومُ نوحٍ غلواً في الصالحِينَ (وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدّاً وَلا سُوَاعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً) ففي صَحيحِ البخاريِّ عنْ عبدالله بنْ عباسٍ رضيَ اللهُ عنْهُما ( أن هؤلاء المذْكُورين في هَذِهِ الآيةِ، همْ رجالٌ صالحونَ من قومِ نوحٍ ، فلمْا هَلكُوا، أوْحَى الشيطانُ إلى قومِهِمْ، أَنِ انْصُبُوا إلى مجالسِهِمُ التي كانُوا يجْلِسُونَ فيها أنْصَاباً ، وسمُّوها بأَسْمائِهمْ ، فَفَعَلوُا وَلَمْ تُعْبَدْ ، حتىَْ إِذاَ هَلَكَ أُولَئِكَ وَنُسِيَ العِلمُ عُبِدَتْ ) ، ورَوَى ابنُ جَريرٍ رحِمَهُ اللهُ عنْ محمَّدٍ ابْنِ قَيسٍ : أنَّ يغوثَ ويّعُوقَ ونسراً ، كانُوا قوْمَاً صَالحينَ منْ بَني آدمَ ، وكانَ لَهُمْ أَتْبَاعٌ يَقتَدونَ بِهِمْ ، فَلَمَّا ماتُوا قَالَ أَصْحَابُهُم : لَوْ صوَّرْناهُمْ كَانَ أَشْوَقُ لَنا إلى العِبادةِ ، فَصوَّروهُمْ ،فلمَّا ماتُوا -أيْ ماتَ هَؤلاءِ المصَوِّرونَ - وجَاءَ آخرونَ دبَ إليهمْ إِبْليسُ ، فقالَ : إنَّما كَانوا يعْبُدونَهمْ وَبِهِمْ يُسْقونَ المطَرَ فَعَبدُوهُمْ . عِبادَ اللهِ: هذا ما كانَ منْ قَومِ نُوحٍ من ْعبادةِ الأمْواتِ، هو الذي يحصُلُ اليومَ من عُبَّادِ القُبُورِ، في كثيرٍ مِنَ البلادِِِ، وهُمْ يَدّعوُنَ الإِسلامَ.

النوعُ الثاني : منْ َأنْواعِ الشِّركِ : الشِّركُ الأَصغَرُ فهو ، كالرِّياءِ والحلفِ بغيرِ اللهِ ، وقَولِ : ما شَاء اللهُ وشَاءَ فُلانٌ ، لولا اللهُ وأَنتَ ما حَصَل ذَلكَ ، ومَا أشبَه ذَلِكَ . وهذَا النوعُ لا يُخرجُ مِنَ الملَّةِ،ولكنَّّهُ خَطِيرٌ،وإثمهُ عَظِيمٌ،وَقَدْ يَجرُّ إلى الشَّركِ الأكبَرِ عبادَ اللهِ: إذا كانَ الشِّركُ بهذِهِ الخُطورَةِ، فإِنَّهُ يَجبُ على المسلمِ أنْ يَعْرِفَهُ لِيجتنبَهُ، وذَلكَ: بِأَنْ يَتَعلَّمَ العَقيدَةَ الصَّحِيحَةَ، وَيعرِفَ ما يُضَادَّها مِنَ الشِّركِ الأكبَر، أو يَنقُضُها مِن الشِّرك الأَصْغر. فإِنَّ مَنْ لا يَعرفُ الشَّرَّ، يوُشِكُ أنْ يَقَعَ فِيهِ، وقدْ قالَ أميرُ المؤمنينَ عُمْرُ بن ْالخطاب رَضيَ اللهُ عنْه: يوُشِكُ أنْ تُنقضُ عُرىَ الإسلامِ عُروةً عُرْوة، إذَا نَشَأَ في الإسلامِ مَنْ لا يَعْرفُ الجَاهليةَ. وكانَ حُذيفةُ بْنُ اليمانِ رَضْيَ اللهُ عنْهُ يَقوُلُ: كانَ النَّاسُ يسْأَلونَ رسُولَ اللهِ :عن الخيرِ، وكنْتُ أَسْأَلهُ عنْ الشرِ، مخَاَفَةَ أنْ أَقعَ فِيهِ، نعم أيها الأخوه وكيْفَ لا يخافُ الإنسانُ منَ الوقوعِ في الشركِ، وَقَدْ خَافَ منْ ذلكَ إبراهيمُ الخليلُ حيْثُ قَالَ: ( رَبِّ اجْعَلْ هَـذَا الْبَلَدَ آمِناً وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ (35) رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِّنَ النَّاسِ).

مَعَ أنَّهُ عليهِ السَّلام حطَّمَ الأصنَام بيدهِ.لكنَّهُ خَشِيَ الفتنَةَ. والمؤمْنُ لا يُزكِّي نَفْسهُ ولاَ يأمنُ الفتنةَ، فَهُوَ بحاجةٍ إلى أنْ يُثبِّتهُ اللهُ على الحقِ. وكيفَ لا يخافُ الإنسانُ من الوقوعِ في الشركِ، ونبيُّنا:يقولُ لأصحابِهِ: ( إنَّ أخْوَفَ ما أَخافُ عليكُمْ الشركُ الأصغَرُ. قالُوا: وما الشركُ الأصْغَرُ يا رسولَ اللهِ ؟ قالَ: الرِّياءُ. يقولُ اللهُ تَعالى يومَ القيامةِ إذا جازَى النَّاسَ بأعمالهِِِمْ: اذهبُوا إلى الَّذينَ كنْتُمْ تُراؤونَ في الدُّنيا، فانْظُروا: هَلْ تَجدونَ عنْدَهُمْ جَزَاءً ؟ ) رواه الإمامُ أحمدٌ. وقالَ الشيخُ عبدُالرحمن بن حَسنٍ رحِمَهُ اللهُ: فَإِذا كانَ الشِّركُ الأصغرُ مُخوِّفاً على أصحابِ رسولِ اللهِ ، مع كمالِ عِلمِهِمْ وقوةِ إيمانِهِمْ، فكيفَ لا يخافُهُ من هوَ دُونَهُمْ في العلمِ والإيمانِ بمراتبِ؟ خُصُوصَاً إذا عُرِف أنَّ أكثَرَ عُلماءُ الأمْصَارِ اليومَ لا يعْرِفونَ من التوحيدِ إلا ما أقرَّ بِهِ المشركونَ وما عَرفُوا معْنَى الألوهية التًَي نَفَتهَا كَلِمَةُ الإخلاصِ عنْ كلْ ما سِوى اللهِ.
اللهم تب علينا لنتوب، وطهرنا لنَطْهُر. أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين فاستغفروه إنه هو الغفورالرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله وحده والصلاة والسلام علي من لانبى بعده. أما بعد :
عبادَ اللهِ:كيفَ لا نخافُ من الشِّركِ،وأكْثَرُنَا لا يدرِي ما هُوَ الشِّركُ وما هِيَ أَنْواعُهُ ؟
حتَّى صَارَ بعْضُ الجُهالِ أو المتساهلينَ في عَقيدَتِهِمْ، يَتَعَالجونَ منْ الأَمراضِ عنْدَ الدَّجالينَ والمشُعوذينَ والسَّحرةِ، ورَُبَما يأْمرُونَهُمْ بارتِكَابِ الشِّركِ فيفعلونَ ذَلِكَ: كالذبحْ للجنِ، والنَّذرِ للقبرِ الفُلانِيِّ، ولبْسِ الحَلَقَةِ والخيطِ والطلاسمِ . والبعضُ الآخرُ : يذْهَبُ إلى الكُهَّانِ والعرَّافِينَ ليسْأَلَهُمْ عنْ المُغيَّباتِ ، وقدْ قالَ النبيُّ : (مَنْ أَتَى عرَّافاً فَسَألَهُ عنْ شيءٍ فصدقَهُ لمْ تُقْبَلُ لَهُ صَلاةُ أربَعِينَ يَوماً) رَواه مُسلم .وقالَ:(مَنْ أَتي كَاهِناً فصدَّقَهُ بما يَقُولُ،فَقَدْ كَفَرَ بما أُنزلَ على محمدٍ ) رواهُ أحمدٌ و أبو داودَ والترمذيُّ وابنُ ماجَةَ، كيفَ لا نخافُ مِنَ الوقوعِ في الشِّركِ، وكَثيرٌ ممَّنْ ينْتَسبُونَ إلى الإِسلامِ اليومَ، قدْ وَقَعَوا فِيهِ ومارسُوهُ بجميعِ أنواعِهِ عنْدَ القبورِ والمشَاهِدِ،التِي بُنِيَتْ في كَثِيرٍ من الأمْصَارِ. وقدْ شُيِّدتْ عليها القِبَابُ وأُرخِيَتْ عليهَا السُّتُورُ.

وَوُضِعَتْ عِنْدَهَا الصَّناديِقُ لجَمْعِ النذُورِ ، وهُيِّئَتْ للطوافِ بِها ، والتَّمسُّحِ بأركانِها، وطَلَبُ المدَدُ منْ سُكَّانِهِا واتخاذهِمْ وَسَائِطَ عنْدَ الله ، كما قالَ إخْوانُهُمْ من المشركينَ الأوَّلينَ : (مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى) وَفيِ الصَّحِيحَيْنِ عنْ عائِشَةَ رَضْي اللهُ عنْها: ( أَنَّ أمَّ سلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عنْها، ذَكَرتْ للنَّبيِّ كنِيَسًة رأتْها بأرضِ الحبشةِ وما فيها مِنَ الصُّوَر، فقالَ النبيُّ : أُولئكَ إذا مَاتَ فيهِمْ الرَّجلُ الصالحُ أو العبْدُ الصَّالحُ، بَنُوا على قبرهِ مسْجداً وصوَّرُوا فِيهِ تِلكَ الصُّورِ، أُولئكَ شِرارُ الخَلْقِ عِنْدَ اللهِ ).

قَالَ شيخُ الإسلامِ ابنُ تيميَّةَ رحمَةُ اللهُ: فَهؤُلاءِ جَمَعوا بين فِتنتينِ : فِتْنةِ القُبُورِ وفِتنَةِ التَّماثِيلِ ، وقالَ رَحِمَهُ اللهُ : فإن الشركَ بقبرِ الرجلِ الذي يُعتَقَدُ صَلاحُهُ ، أقْربُ إلى النفوسِ من الشركِ بخشبةٍ أو حجرٍ .

ولهذا: تجدُ أهلَ الشرك ِ: يتَضرعونَ عنْدَها، ويَخشَعونَ ويخْضَعونَ ويَعَْبُدونَ بقُلُوبهِمْ عِبَادةً لا يفْعَلونَها في بِيوتِ اللهِ ولا وقتُ السَحرِ، ومنْهُمْ منْ يسجدُ لَها ، وأكْثَرَهُمْ يَرجونَ منْ بركةِ الصلاةِ عنْدَها والُّدعاءِ ما لا يرْجُونَهُ في المساجدِ . انتهى.

فاتقوا اللهَ عبادَ اللهِ واسأَلوه أنْ يوفِقَكُمْ لمعْرِفةِ الحقِّ والعَمَلِ بهِ والثَّباتِ عليهِ ( رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ ) .

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 75


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


بدر الحجرف
بدر الحجرف

تقييم
0.00/10 (0 صوت)

شبكة تواصل المساجد



جميع الحقوق محفوظة لموقع مبرة الإحسان
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.