المقالات القذافي والجرذان: علاقة وثيقه.... ألا يتعظ هؤلاء الطغاة ؟؟؟
القذافي والجرذان: علاقة وثيقه.... ألا يتعظ هؤلاء الطغاة ؟؟؟
11-26-1432 11:12 AM
في بدايات الثورة الليبيه خرج العقيد معمر القذافي آمرا قواته البواسل بقتل الجرذان، وقال: سنطاردهم ونسحبهم في كل شوارع ليبيا . وحينها ردد عبارته الشهيرة: شبر... شبر، دار.. دار، وزنقة.. زنقة. والتي أصبحت بعد ذلك جملة تتردد على الألسنة تهكما وسخرية من القذافي .
لكن وقفتي هنا ليست مع الجملة ولكن مع وصفه للثوار بالجرذان ... ويا سبحان الله ! الذي شاهد موته وكيف خرج من ماسورة المجاري يدرك أن للثوار ربٌ حكيم عليم قادر قدير . فقد كتب الله على القذافي حياة الجرذان التي وصف بها الثوار الأطهار .
والأمر لا يقف عند هذا الحد بل إن الذي شاهد شريط الفيديو الذي يظهر فيه القذافي لحظة إلقاء قبض الثوار الليبيين عليه ووجهه ملطخ بالدماء، يراه وهو مصابًا بالذهول والرعب، والثوار يهللون حوله ''الله أكبر.. الله أكبر''، وحسب ما تردد كان القذافي يقول: '' ما الذي يحدث ؟ لا تقتلوني ! '' وعبارات أخرى ، وقد سحبه الثوار كما كان ينوي سحبهم، وتجمعوا حوله مهللين مكبرين، والابتسامة تعلو وجوههم، بينما كان الخوف يصرخ في كل ملامح القذافي.. ثم انتهت القصة.. لقد مات.
هكذا انتهى القذافي بكل بساطة بعد أن حكم ليبيا طوال فترة أربعة عقود بالخوف والرعب، وتصفية الخصوم، وشراء الذمم.. حكم ليبيا على أنه هو الدولة، وهو القانون، وهو عميد الحكام العرب، وملك الملوك، وأمير المؤمنين، وألقاب لا تعدُّ ولا تحصى، لكنه انتهى مخلوعًا، مقتولاً على قارعة الطريق! وبالطبع نهاية القذافي لا تثير الشفقة بقدر ما أنها تثير الحيرة والاستغراب، وتجعل المرء يعيد تكرار نفس السؤال الذي تردد بعد النهاية المأساوية لصدام حسين وعائلته، والسؤال هو: ألا يتعظ هؤلاء الطغاة؟
لقد رأينا نهاية صدام حسين، وتشتت عائلته، واليوم نرى معمر القذافي وعائلته يسيرون على نفس المنوال! فأمر مرعب أن القذافي هو ثاني رئيس عربي ينتهي نهاية مهينة، وفي غضون خمس سنوات، والغريب أن القذافي كان يتهكم على الحكام العرب محذرًا إياهم من نهاية مشابهة لنهاية صدام حسين، لكنه هو الذي انتهى هذه النهاية! فبعد أربعة عقود من الحكم الديكتاتوري لمعمر القذافي، حكم الدم والدمار، انتهى القذافي نفس النهاية التي تسبب بها لكل من عارضه أو اختلف معه ومع نظامه، وانتهى كذلك بنفس الطريقة التي قتل بها رجالُه الثوار الليبيين طوال عمر الثورة الليبية. ولذا فإن السؤال ملح، ويجب أن يبقى دائمًا حاضرًا: ألا يتعظ هؤلاء الطغاة؟
ولكي يبقى هذا السؤال حاضرًا، فلا بد من أن يقال لليبيين اليوم: إن القذافي انتهى، وربما كان هذا أسهل المهمات الصعبة، لكن الأهم من كل ذلك اليوم هو بناء ليبيا التي دمرها القذافي طوال أربعة عقود، حيث كان رجلاً واحدًا ضد تقدم شعب ودولة، رجل حول بلادًا كاملة إلى مزرعة خاصة به وبأبنائه.. اليوم على الليبيين بناء الدولة ومؤسساتها، وحماية المواطنين، والحفاظ على كرامتهم، وبذلك تكون ليبيا قد تخلصت من القذافي بالفعل، أما إن لم يتم ذلك -لا قدر الله- فلا أحد يضمن عودة قذافي آخر.
وهذا ما يخص الليبيين. أما عربيًّا، فلا بد من التذكير بأننا قد شهدنا، وخلال آخر عشر سنوات، من انتهى من الرؤساء العرب بحفرة، وآخر قتل على قارعة الطريق، وواحد في الملجأ، وآخر بالمستشفى، وعليه فإن السؤال ما زال قائمًا: ألا يتعظ هؤلاء الطغاة؟