في بلاد الربيع العربي يسعى من يسمون أنفسهم ( بالنخبه ) إلى تخويف الناس من الدين بحجة أنه طريق مفسد للحكم وطريق لاستبداد الحاكم ، وتراهم يتشدقون بمبادئ الديمقراطية والحرية ، يدَّعون أنهم أول من نادى بالتسامح ، وأنهم أصحاب فكرة التعددية ، وأنهم أصحاب الآراء المتطورة المستنيرة ، وأنهم وحدهم الذين ينبغي أن يُسمع صوتهم ؛ لأن ما عداهم ليسوا من النخب وإنما هم في وجهة نظرهم أصحاب عقول منغلقة .
فإن أفرزت ديمقراطيتهم النتاج الطبيعي لمجتمعات إسلامية وهو صعود الإسلام بين الجماهير ، هنا تكفر الليبرالية بالديمقراطية ويتخلون عن مبادئ الحرية المزعومة ، حيث تقتصر الحرية في زعمهم على حرية الكفر والدعارة والشذوذ والعهر والإباحية . أما إذا جاءت الحرية بالشريعة وحكم الله ، تجد أحدهم يقول : ( إيه دخل الله بالسياسة ؟ )، وآخر يقول صراحة ودون حياء بالعاميه المصرية ( تولع الديمقراطية إذا أتت بالإسلاميين ) .
ما يحزننا حقا هو خلط هؤلاء النخبة بين الدولة الدينية التي قامت على أكتاف الكنيسة الأوروبية في عصور الظلام وبين دين الإسلام ، فالكنيسة حكمت الناس باسم الاله وادعت – وما زالت تدعي - أن البابا يملك صك الغفران فعكفت على أكل أموال الناس والتنكيل بهم حتى الحكام كانوا ينافقون الكنيسة حتى ترضى عنهم وتقر أنظمتهم .
أما الإسلام فهو نظام شامل لا يقر أبدا بسيطرة الحاكم وإن ادعى أنه حاكم عادل ، والأصل أن الحاكم في الإسلام محكوم وخادم ، محكوم بشريعة الله وقواعدها وخادم لعباد الله وعوامهم .
لذا نقول للمجتمعات المسلمه التي أزاح الله عنها ظلم حكامهم واستبدادهم أنِ احذروا من هؤلاء ممن تربوا على مائدة ماركس ولينين ، فلا تعطوهم الفرصة التي ينتظرونها بكل شغف للانقضاض على الإسلام والمسلمين ، واعلموا أن توفيق الله وسداده يأتي حينما نسعى لتطبيق شرعه ، فالله الله في دينكم .